محمد بن زكريا الرازي

46

الحاوي في الطب

الضماد المتخذ من دقيق الشعير متى طبخ على هذا المثال وليكن هذا الماء الذي يطبخ فيه دقيق الشعير قد طبخ بطبيخ أصل الخطمي . فإن كان في الجلد المحيط بالعضو الذي فيه الورم قد تمدد تمددا شديدا فاشرطه شرطا غير غائر ثم اطبخ دقيق الشعير كما وصفت وألزمه عليه ، واعلم أن الشرط الغير الغائر قليل النفع والغناء ، والغائر يستفرغ من الورم دما كثيرا أكثر مما يجب حتى يكاد يغشى عليه . ويحتاج إلى مداواة خاصة به والذي بين الشرطين سليم من الآفتين فلذلك أشرت استعماله دائما ، إلا أنه متى كان الورم عسر التحليل عسر النضج فقد تعلم أن الأخلاط اللاحجة في ذلك العضو فيها فضل غلظ ولزوجة ، ففي مثل تلك الحال يصلح استعمال الشرط الغائر . لي : هذا الكلام هاهنا هو في الأورام التي يرام تحليلها لا إنضاجها ، وذلك أنه لا يجب لك أن تروم إنضاج هذا الورم إلا بعد اليأس من تحلله . قال : ويصلح في هذه الأورام الضماد المتخذ بالتين اليابس المطبوخ ، يطبخ ويؤخذ طبيخه بعسل ، ويجب أن يكون أسمن التين ثم يؤخذ ذلك الماء بعد أن جعلته في قوام العسل الرقيق فاخلط به مرة دقيق الشعير ومرة خبز الخشكار ومرة دقيق الحنطة فإن الذي من دقيق الشعير تكون فيه قوة محللة والذي من دقيق الحنطة مفتح ، والخبز فيما بينهما . قال : والمتخذ من دقيق الشعير من أبلغ الأضمدة في التحليل ، والمتخذ من دقيق الحنطة من أبلغ الأضمدة في التحليل والتقييح ، والمتخذ من الخبز فيما بين هذين كما أن دقيقه بين هذين . وإن رأيت الورم إلى التحليل أميل منه إلى التقيح إلا أنه يقصر عما يحتاج إليه من التحليل ، فاطبخ في طبيخ التين من الزوفا اليابس والفودنج . وإن احتجت أن تستعمل في الورم ما يجفف تجفيفا أقوى فألق في ماء التين شيئا من ملح ثم اعجن به دقيق الشعير بعد إخراج جميع نخاله واطبخه وضمد به . ومتى رأيت الورم عسر التحليل فاحذر أن يبقى منه بقية متحجرة ، ويجب لك أن تتفقد الورم عند كل حلة تحلها فتنظر إلى ما آل أمره إليه ، لأن العلاج بالأضمدة التي تجفف تجفيفا قويا قد تصلب الورم وأنت تعرف ذلك باللمس عند كل حلة تحل الضماد عن العضو فقس حاله بالحال الأولى ، فمتى خفت على الورم أن يصلب فاجعل الماء الذي تعجن فيه دقيق الشعير طبيخ أصل قثاء الحمار وأصل الخطمي ، واخلط بالضماد لبن التين أو عسله والشحوم والمخاخ وخاصة شحم البط ، فإن الضماد حينئذ يحلل ولا يصلب ، وكذلك متى جعلت الماء الذي تعجن به دقيق الشعير طبيخ أصل اللوف أو الفاشرا ولا تضع هذا ، فإنك متى حملت على العضو المحللة ولم تلينه تحجرت منه بقية رجع من هاهنا إلى التقيح . قال : وإذا يئست من تحلل الورم فاستعمل الأضمدة المتخذة بدقيق الحنطة ، فإن هذه تعين على التقيح معونة بالغة ثم بعد أن تبطها إن رأيت ما حول موضع البط نقيا من الورم أصلا فاستعمل المرهم ، ويجب أن تكون قوة هذه المراهم قوة مجففة لا لذع معها ولا تركيبها من أدوية محللة فقط ليس معها في ذلك عنف ولا مكروه ، وإما من أدوية فيها مع التحليل شيء من القبض . وقد استعملت مرارا كثيرة في مثل هذه الأحوال مرهم الخمير ومرهم القلقطار المحرق